ما هي مفهوم التنمية الاقتصادية: أهميتها وأهدافها وأهم العوامل

مفهوم التنمية الاقتصادية

تعمل التنمية الاقتصادية على تطوير الإقتصاد القومي حيث تدفعه إلى اقتصاد متطور يتزايد فيه معدل النمو الاقتصادي بشكل يسمح بتحقيق معدلات كبيرة في إجمالي الناتج القومي يؤدي إلى زيادة متوسط نصيب الفرد من ذلك الناتج أي أن هدف التنمية الاقتصادية هو رفع مستوى معيشة أفراد المجتمع.

ما هي مفهوم التنمية الاقتصادية: أهميتها وأهدافها وأهم العوامل
ما هي مفهوم التنمية الاقتصادية: أهميتها وأهدافها وأهم العوامل

ومن ثم فإن هدف التنمية هو الإنسان في حد ذاته وأيضا فإن الإنسان هو وسيلة التنمية ولا يمكن أن تتم التنمية إلا به وبذلك فهو وسيلتها وغايتها في الوقت ذاته وغياب دوره الفعال غياب لها ورغبته في تحقيقها هي نقطة البدء فيها.

فإذا لم يغير الإنسان في آرائه واتجاهاته فلن يتغير شئ في محيطه المادي فكل التغيرات التي تصيب حياة الإنسان إنما ترجع إلى ما يحدثه في نفسه من تغير. إذا الشرط ,الجوهرى لتحقيق التنمية هو شرط معنوي لا مادي وهو توافر الإرادة التي تحرك المجتمع نحو تحديد مهامه والقيام بها.

ما هي التنمية الاقتصادية هي العملية التي يقوم بها المجتمع لتحقيق الزيادة المستمرة في نصيب الفرد من الناتج القومي الحقيقي وزيادة الإشباع المستمر كما وكيقا لحاجات السكان الاقتصادية والاجتماعية.

أي أن التنمية الاقتصادية عملية يستثمر فيها المجتمع مختلف موارده الطبيعية والمادية والبشرية والمالية لزيادة السلع والخدمات التي ينتجها لرفع مستوى معيشة أفراده، إذا التنمية الاقتصادية هي إحداث النمو الاقتصادي المرتبط بتغيير هيكل الاقتصاد القومي أى إحداث تغييرات في هيكل وقطاعات الاقتصاد القومی.

ويضع بعض الاقتصاديين مقاييس للتنمية الاقتصادية وهي :
  1. زيادة الأهمية النسبية للناتج القومي الصناعي إلى جملة الناتج القومي بشرط ألا يكون الاهتمام بقطاع الصناعة على حساب قطاع الزراعة.
  2. فيمكن التغيير في شكل العمالة بزيادة نسبة العاملين في الصناعة.
  3. فمن لازم في رأس المال البشري أنه تقدم مستوي تعليما وتدريبا والارتفاع بمستوى الكفاءة العاملين في مختلف القطاعات الاقتصادية.
  4. زيادة المدخرات والاستثمارات وتراكم رأس المال.
  5. تقدم الأساليب التكنولوجية للإنتاج وتنوع الصادرات وزيادتها.

واصطلاح التنمية الشاملة يطلق على التنمية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي مقا وهذا التكامل في التنمية هو الذي يحقق التقدم الحقيقي والمستمر للمجتمع.

إن التنمية في الواقع عملية تفاعل بين حالتين من العوامل:
  1. عوامل خارجية: عن ذات الفرد وتتمثل في العناصر الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تحيط به في لحظة زمنية معينة.
  2. عوامل داخلية: في حال الفرد وتتمثل في مجموعة القيم التي يحملها والتصورات الاعتقادية التي يؤمن بها.

أهمية التنمية الاقتصادية في الوطن العربي

رغم ضخامة الاستثمارات المنفذة فإن حصيلة نتائج التنمية العربية تبدو أقل من الأهداف المخططة والمنشودة وأكثر تكلفة لذلك فقد أطلق عليها البعض "تنمية الفرص الضائعة" ويرجع القصور في خطط التنمية العربية إلى العديد من العوامل أهمها :

  1. أظهرت تجارب التنمية العربية أن رأس المال على أهميته ليس هو العامل الوحيد التحديد قدرة بلد ما على النمو.
  2. إن توفر الكوادر البشرية وحسن التنظيم والإدارة وكذلك مستوى التقدم التقني هي عناصر هامة ولازمة لإنجاز تنمية حقيقية فمقومات التنمية متنوعة ومتكاملة.
  3. بالرغم من الاستثمارات الضخمة التي تمت في قطاع التعليم لم توفر الكفاءات والمهارات اللازمة للمساهمة في تحقيق نهضة تلبي احتياجات التنمية.
  4. لم تحظ قضايا البيئة بالاهتمام الكافي سواء بالنسبة لتبديد الموارد أو عدم استغلالها بشكل كفء وقليلا ما كانت الاعتبارات البيئية مدمجة مع الاعتبارات الفنية والاقتصادية للمشاريع الإنمائية التي تم تنفيذها.
  5. مشكلة زيادة السكان لمعظم الدول العربية بمعدلات عالية خلال العقود الأربعة الماضية كانت أهم معوقات التنمية وستظل إحدى التحديات التي تمتص نتائج التنمية.

إن ظواهر التخلف ليست اقتصادية بل إن جذورها اجتماعية وسياسية وإن برامج التنمية المستقبلية يتعين عليها أن تعالج أشكال التنمية في إطار شامل لكافة نواحي الحياة الدينية والسلوكية والفكرية وليس فقط كبرامج استثمارات.

نظريات التنمية الاقتصادية

نظريات التي تقوم عليها التنمية الاقتصادية وايضاً بحث عن التنمية الاقتصادية في الدول العربي ذات النهضة الحضارية الزاهرة لم تقم من فراغ بل قامت على بعد من نظريات ودعائم قوية يمكن إجمالها في العوامل التالية :

  1. العلم: نظرا لأهمية العلم ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأن طريق العلم ليس له نهاية واحترام العلماء ومعرفة قدرهم فهم حملة العلم ؛ والعلم مسئولية يهدف إلى بناء الحياة، والعلم لا غني عنه على كل من يعيش داخل حدود الدولة.
  2. العمل: يعتبر العمل بكافة صورة الذهنية والجسدية المصدر الأساسي والرئيسي للثروة والطريق السليم للكسب الحلال، ومن ثم لابد من الارتفاع والارتقاء بالعمل حيث إنه هو معيار التفاضل بين الناس.
  3. الإدخار: لابد أن يكون الإنفاق في مكانه الصحيح لا إسرافا ولا تقتيرا، وأيضا لا يكون هناك الاكتناز وذلك لتعمل الأموال وتستثمر لصالح المجتمع كله.
  4. الملكية: الملكية الخاصة حق لكل فرد بالمجتمع والمحافظة عليها وحمايتها واجب على الدولة ولكن هناك وظيفة اجتماعية على المالك أن يحققها ويؤديها وإذا لم يفعل ذلك كان على المجتمع استبداله في ملكيته لتحقيق النفع العام وتأدية الوظيفة الاجتماعية لهذه الملكية.
  5. المحافظة على الوقت: إن المحافظة على الوقت وصيانته من الضياع يحقق التنمية الاقتصادية في أقصر | وقت، وكل فرد في المجتمع مسئول عن كل لحظة من حياته فيما أمضاها.
  6. العدالة الاجتماعية: لا يقتصر مفهوم التنمية الاقتصادية على زيادة الإنتاج أو رفع مستوى الدخل القومي وإنما تقوم عدالة توزيع الدخل المنتج كجزء لا يتجزأ من مضمون التنمية وعلى الدولة تحقيق عدالة في توزيع ثمار التنمية.

أهداف التنمية الاقتصادية

زيادة الدخل القومي: تعتبر زيادة الدخل القومي من أهم أهداف التنمية الاقتصادية سواء في الدول المتقدمة أو الدول النامية؛ فالدول النامية تعاني من الفقر وانخفاض مستويات الدخول والزيادة السكانية وكل هذا يحتم ضرورة زيادة الدخل القومي للحد من انخفاض مستويات الدخول ومعالجة المشاكل المختلفة التي تعاني منها تلك الدول.

رفع مستوى المعيشة: إن تحقيق هدف زيادة الدخل القومي من خلال برامج التنمية الاقتصادية المتواصلة يجعل إلى رفع مستوي المعيشة لتحقيق متطلبات الحياة الأساسية للمجتمع.

الحد من التفاوت في الدخول والثروات: على الرغم من انخفاض الدخل القومي وانخفاض دخل الأفراد إلا أنه توجد فوارق كبيرة في توزيع الدخول والثروات بين أفراد المجتمع سواء في الدول المتقدمة أو النامية حيث تحصل فئة صغيرة من أفراد المجتمع على نسبة كبيرة من الثروة في حين تعاني الغالبية العظمى من المواطنين من انخفاض دخولهم وثرواتهم.

تغيير التركيب النسبي لهيكل الاقتصاد القومي: تهدف التنمية الاقتصادية في الدول النامية إلى تغيير التركيب النسبي لهيكل الاقتصاد القومي أي تغيير طابعه التقليدي الذي يعتمد على القطاع الزراعي ويهمل قطاع الصناعة إلى اقتصاد أكثر تطورا يعتمد على القطاعين الزراعي والصناعي ما بتخصيص نسبة ملائمة من موارد المجتمع للنهوض بالقطاع الصناعي بإدخال الصناعات والتكنولوجيا المتطورة وتكنولوجيا المعلومات.

أهداف التنمية الاقتصادية
أهداف التنمية الاقتصادية

من المسئول عن تنفيذ التنمية الاقتصادية في المجتمع
تتم عملية التنمية الاقتصادية من خلال بناء الجهاز الإنتاجي اللازم لتوظيف الموارد المتاحة في المجتمع سواء كانت موارد بشرية أو عينية واستغلالها أفضل استغلال ممكن وذلك من خلال خطط وبرامج التنمية الاقتصادية التي يقوم بتنفيذها السلطات الاقتصادية في المجتمع ولتحقيق ذلك يجب تغيير وتطوير الجوانب السياسية والاجتماعية والثقافية | لكي يمكن تحقيق التنمية ونجاحها ويختلف أسلوب التنمية الاقتصادية طبقا للنظام الاقتصادي السائد في المجتمع.

العوامل الأساسية للتنمية الاقتصادية

هناك مجموعة من العناصر الأساسية المتمثلة في الموارد الطبيعية والموارد البشرية والسياسات والإجراءات المالية والنقدية والموارد الرأسمالية واستخدام التكنولوجيا المتقدمة.

الموارد الطبيعية

الموارد الطبيعية تتمثل في الموارد التي وهبها الله لبعض الدول (كالأرض الخصبة الجبال والأنهار ... وغيرها) وهي تعني أيضا ما فوق سطح الأرض أو في باطنها ويمكن استغلاله في زيادة الناتج القومي الإجمالي.

الموارد البشرية

تتمثل في القوى البشرية في المجتمع وتتوقف على عدد السكان الدوله وتختلف أهميتها للتنمية الاقتصادية من دولة إلى أخرى حسب أهتمام بالمستوى التعليم والمهارات والقدرات للمجتمع وليس حسب عدد سكان المجتمع.

فكلما زاد المستوى التعليمي والمهارات والقدرات الفنية ارتفعت قدرتهم على استغلال الموارد الطبيعية المتاحة أفضل استغلال ممكن ومن ثم تحقيق ناتج قومی إجمالي مما يعني زيادة معدل التنمية الاقتصادية في المجتمع.

السياسات والإجراءات المالية والنقدية وسياسات الاستثمار التي تتخذها الدولة

إن السياسات والإجراءات المالية التي تتخذها الدولة لها دور هام في تحقيق التنمية الاقتصادية والإسراع بمعدلاتها.

كلما كانت هذه السياسات والقوانين واضحة ومحددة وليس ليها ثغرات أدى ذلك إلى تحقيق التنمية الاقتصادية في يسر وسهولة وساهم في تدفق رؤوس الأموال والمستثمرين الوطنيين والأجانب إلى الاستثمار في الاقتصاد القومي مما يؤدي إلى زيادة الناتج القومي ومن ثم تحقيق التنمية الاقتصادية والإسراع بمعدلاتها.

الموارد الرأسمالية

تتمثل الموارد الرأسمالية في رؤوس الأموال المحلية والأجنبية والعدد والآلات والمعدات والأدوات اللازمة لتنفيذ عملية التنمية الاقتصادية.

فالتنمية الاقتصادية خاصة في الدول النامية بحاجة إلى دفعة قوية من رؤوس الأموال لنقل الاقتصاد القومي من حالة التخلف وانخفاض معدلات التنمية وانخفاض مستويات الدخول إلى حالة من النشاط والديناميكية ومن ثم ارتفاع معدلات التنمية ومستويات الدخول، ويعتبر انخفاض التراكم الرأسمالي من أهم المشاكل التي تعاني منها اقتصاديات الدول النامية.

والتراكم الرأسمالي يتحدد بعنصرين رئيسيين
  1. الإدخار أو الفائض الاقتصادي الذي يمكن للدوله اقتطاعه من الدخل القومي ولاينفق على الاستهلاك.
  2. هو قدرة المجتمع على استخدام التكنولوجيا و التقنيات العلمية وأساليب الإنتاج الحديثة.

مستوى التقدم الفني والتكنولوجي الذي وصل إليه المجتمع

يؤثر المستوى التكنولوجي والفني الذي يطبقه المجتمع إيجابيا أو سلبا على معدلات التنمية التي يمكن للمجتمع تحقيقها فكلما كانت الدولة تطبق التكنولوجيا المتطورة أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات التنمية وكلما كانت الدولة تطبق تكنولوجيا متخلفة أدى ذلك إلى انخفاض معدلات التنمية.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -