تعريف التخلف الاقتصادي ومظاهر

تعريف التخلف الاقتصادي

ثار جدل كبير بين الاقتصاديين في وضع تعريف محدد للتخلف الاقتصادي فالبعض يرى أن المجتمع يطلق عليه مجمتا متخلقا إذا كان "الاقتصاد القومي يعاني من نقص شديد في رؤوس الأموال المعروضة في المجتمع" ويرجع ذلك إلى أن التكوين الرأسمالي والتقدم الاقتصادي عمليتان مرتبطتان ببعضهما البعض فالتكوين الرأسمالي وزيادة عرض رؤوس الأموال يرتبط بالتقدم الاقتصادي في المجتمع وهو ضروري لحدوث التقدم الاقتصادي.

إن تعريف التخلف الاقتصادي لقد يتسبب في معناه وجود ندرة شديدة في رؤوس الأموال في المجتمع وتقاس ندرة رأس المال طبقا لنسبة عرض رأس المال إلى عرض عناصر الإنتاج الأخرى وبصفة خاصة عنصر العمل.

تعريف التخلف الاقتصادي ومظاهر
تعريف التخلف الاقتصادي

كما قد يقاس عرض رأس المال بتحديد نصيب كل فرد في المجتمع أو من القوى العاملة من رأس المال ومقارنة هذه النسبة بمثيلاتها في الدول المتقدمة.

  • إن بعض الاقتصاديين يرى أن تعريف التخلف الاقتصادي يقاس بنسبة الإنتاج الصناعي إلى الإنتاج القومي أو بنسبة العاملين في النشاط الصناعى إلى إجمالي قوة العمل في المجتمع وانخفاض هذه النسب معناه أن المجتمع يعاني من التخلف الاقتصادي.
  • إن معظم الاقتصاديين يرى أن مفهوم التخلف الاقتصادي في معظم الدول المختلفة يرتبط بالاعتماد الرئيسي للمجتمع على إنتاج المواد الأولية.

ما هي التخلف الاقتصادي يرتبط ارتباطا وثيقا بالتخلف التكنولوجي وعدم تحديث وتطوير وسائل الإنتاج أو التكنولوجيا الحديثة في الإنتاج، أي عدم توافر واستخدام الفنون الإنتاجية الحديثة. ويرى البعض أن مفهوم التخلف الأقتصادي هو عدم القدرة على الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية المتاحة في الاقتصاد القومي، إلا أن الرأي الشائع بالنسبة التخلف الاقتصادي هو "انخفاض متوسط الدخل الحقيقى للفرد" حيث يعتبر معیار متوسط الدخل الحقيقي للفرد كـ مقياس للتخلف الاقتصادي من أكتر المعايير دقة في قياس التخلف الاقتصادي.

ودرجة التخلف الاقتصادي يمكن تحديدها وقياسها بمقارنتها بمستويات التقدم الاقتصادي على الساحة الدولية خلال فترة زمنية معينة فالتقدم والنمو الاقتصادي عملية تحدث خلال الزمن وهي تختلف من اقتصاد لآخر ومن مجتمع لآخر.

والفجوة بين الاقتصاد المتقدم والاقتصاد المتخلف تسمی فجوة التخلف وهذه الفجوة قد تزداد وقد تنحسر.

ينقسم العالم في الاقتصاد إلى مجموعتين:
  1. مجموعة الدول المتقدمة: وهي دول الشمال الغني التي تتسم باقتصاد متقدم جدا ويتمتع بمستوى عالي من التكوين الرأسمالي والتكنولوجيا الحديثة والإنتاجية العالية.
  2. مجموعة الدول النامية: وهي دول الجنوب الفقير التي يتسم اقتصادها بالتخلف والندرة الشديدة في التكوين الرأسمالي والافتقار للتكنولوجيا المتقدمة والإنتاجية المتدنية وهي تمثل النسبة العظمی من سكان العالم اليوم.

مظاهر التخلف الاقتصادي في الدول النامية

ما هي اسباب التخلف الاقتصادي؟ هناك خصائص وسمات معينة تتسم بها الاقتصاديات النامية عن غيرها من الاقتصاديات الأكثر تقدما وهي تمثل المشاكل والمعوقات التي تحول دون تقدم تلك الاقتصاديات وأسبابها ونتائجها وكيفية القضاء عليها.

تنقسم الخصائص إلى قسمين رئيسيين وهما :
  1. الخصائص غير الاقتصادية للتخلف الاقتصادي.
  2. الخصائص الاقتصادية التخلف الاقتصادي.

الخصائص غير الاقتصادية للتخلف الاقتصادي

خصائص التخلف الاقتصادي تعتبر من اسباب التخلف الاقتصادي تتمثل في مجموعة من المظاهر من أهمها المشكلة السكانية وانخفاض المستوى الفني والتكنولوجي والعلمي وانخفاض المستوى الصحي وانتشار الأمراض والارتفاع الكبير في نسبة الأميين وانخفاض وضعف الجهاز التعليمي والإنفاق البذخي والترفي و عدم استغلال وقت الفراغ.

  1. أثرالزيادة السكانية على الاقتصاديات المختلفة: يختلف أثر الزيادة السكانية في الدول النامية عنه في الدول المتقدمة حيث تؤدي الزيادة السكانية بالإضافة إلى انخفاض الإنتاجية وعدم توافر رؤوس الأموال إلى نتائج وآثار ضارة.
  2. أثر تخلف الفنون الإنتاجية وانخفاض الإنتاجية: فالنون الإنتاجية بالدول النامية بدائية وغير منظمة ومن الضروري استغلال الموارد الطبيعية والبشرية المتاحة أفضل استغلال ممكن وذلك لا يمكن تحقيقه إلا باستخدام د الآلات والمعدات والفنون التكنولوجية والإنتاجية الحديثة، والواقع أن المجال الكبير لتقدم الفنون الإنتاجية هو في القطاع الصناعي أكثر منه في القطاع الزراعي والصناعة هي العمود الفقري للتنمية الاقتصادية والأسرع نموا والفنون الإنتاجية أحد العوامل الأساسية لزيادتها.
  3. أثر انتشار ظاهرة الإنفاق الترفي: يعتبر السلوك الاستهلاكي للأفراد في الدول النامية من معوقات التنمية الاقتصادية بها حيث يميل الأفراد خاصة المنظمين ورجال الأعمال والفئات ذوي الدخل المرتفع إلى الإنفاق الترفي والإسراف والتبذير مما يؤدي إلى انخفاض معدل التكوين الرأسمالي في المجتمع حيث يكون الإنفاق بهدف التفاخر والتظاهر فقط ويعتبر من معوقات التنمية الاقتصادية.
  4. أثرعدم استغلال وقت الفراغ: حيث يقضى العمال والموظفون أوقات فراغهم في الجلوس على المقاهى أو التسامر وغيرها من أساليب تبديد الوقت دون الاستفادة منه. في أعمال مفيدة للفرد والمجتمع فيجب استغلال الوقت في الدراسة أو الثقافة أو زيادة الإنتاج مما يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية.

الخصائص الاقتصادية للتخلف الاقتصادي

خصائص التخلف الاقتصادي هي عبارة عن مجموعة من المظاهر والخصائص الاقتصادية التي إذا اجتمعت في اقتصاد ما دل ذلك على أن هذا الاقتصاد مازال متخلقا ولم يصل بعد إلى حالة التقدم الاقتصادي و تتمثل في ندرة رؤوس الأموال وانخفاض التراكم الرأسمالی و انتشار إلى القطاع التصديرى بها والزيادة الكبيرة في نسبة الصادرات إلى الدخل القومي واختلال التوزيع الجغرافي للتجارة الخارجية للدول النامية وفرض عقوبات اقتصادية دولية على بعض الدول.

  1. ندرة رؤوس الأموال وانخفاض التراكم الرأسمالي: حيث يتفق معظم الاقتصاديين على أن ندرة رؤوس الأموال تعتبر من أهم مشکلات التنمية الاقتصادية في الدول المتخلفة عندما تحاول عبور التخلف وتطبيق سياسات إنمائية بمعدلات سريعة من خلال إقامة قاعدة صناعية متطورة، والواقع أن مشكلة ندرة رؤوس الأموال في الدول المتخلفة يمكن التغلب عليها باتخاذ سياسات مالية وتنظيمية وإدارية على مستوى الاقتصاد القومي.
  2. انتشار البطالة بأنواعها المختلفة خاصة البطالة المقنعة: يعتبر انتشار البطالة نتيجة طبيعية للزيادة الكبيرة في السكان وانخفاض التراكم الراسمالي في الدول المتخلفة وتنتشر البطالة بأنواعها المختلفة في الدول المتخلفة فهناك البطالة المقنعة والبطالة المزمنة والبطالة الموسمية والبطالة الفنية والبطالة الدورية أما في الدول المتقدمة اقتصاديا فينتشر بها البطالة الفنية والبطالة الدورية.
  3. التبعية الاقتصادية للخارج: حيث تتسم صادرات الدول المتخلفة بأن النسبة العظمى منها مواد أولية، فالدول المتخلفة تصدر حوالي ثلث الصادرات الدولية من المواد الأولية باستثناء الطاقة بالإضافة إلى الزيادة المستمرة في وارداتها والانخفاض المستمر في صادراتها، وقد أدى اختلال هيكل الصادرات للدول المتخلفة إلى آثار سلبية على اقتصادياتها ومن أهم تلك الآثار انخفاض نصيب الدول المتخلفة من التجارة العالمية للسلع والمواد الأولية.
  4. تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى القطاع التصديري بها: اتجهت رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية إلى القطاع التصديري في الدول المتخلفة وذلك لإيجاد مصادر جديدة للمواد الأولية تلبي حاجة الصناعة الأمية فالاستثمارات الأجنبية تتجه لخدمة مصالحها في القطاع التصديري للمواد الأولية من ثم فهي لا تؤدى إلى تطور أو تنمية القطاعات الأخرى للاقتصاد القومي في الدول المتخلفة، ومن ثم أصبح القطاع التصديري في الدول المتخلفة يمثل جزءا من اقتصادیات الدول الصناعية المتقدمة وليس جزءا من قطاعات الاقتصاد القومي بالدول المتخلفة وحال دون تحقيق التنمية الصناعية للدول المتخلفة.
  5. الزيادة الكبيرة في نسبة الصادرات إلى الدخل القومي: حيث تمثل الصادرات إلى الدخل القومي نسبة كبيرة بالمقارنة بها في اقتصاديات الدول الصناعية المتقدمة وينطبق ذلك على الدول المصدرة للبترول حيث تبلغ نسبة الصادرات حوالى 50 % من الدخل القومي مما يؤدي إلى وجود ارتباط و علاقة قوية بين مستويات الدخول والتوظيف بالدول المتخلفة ومستويات الدخول وحالة الأسواق بالدول الصناعية المتقدمة.
  6. اختلال التوزيع الجغرافي للتجارة الخارجية للدول النامية: حيث تتركز صادرات الدول المتخلفة أو وارداتها في دولة واحدة أو . مجموعة محدودة من الدول المتقدمة مما يؤدى إلى تحكم الدول المتقدمة في اقتصاديات الدول النامية.
  7. فرض عقوبات اقتصادية دولية على بعض الدول: من العوامل التي تؤدي إلى استمرار حالة التخلف الاقتصادي بل وقد تؤدي إلى تردي الأوضاع الاقتصادية في بعض الدول هو فرض الأمم المتحدة عقوبات اقتصادية دولية صارمة تؤدي إلى منع تصدير المنتج الرئيسي لإحدى الدول أو منع الدول الأخرى من التعامل معها مما يؤدي إلى ندرة الموارد المالية وندرة السلع الضرورية الأساسية كالغذاء والأدوية مما يؤدي إلى سوء الأحوال الصحية والاجتماعية.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -