مراحل تطور التسويق

التسويق

جوهر التسويق هو عملية التبادل، وعملية التبادل هي أصل النشاط التسويقي، ولعل هذا ما دعى البعض إلى القول بأن الوظيفة الأساسية للتسويق هو عملية حل مشكلات التبادل والتي ابتكرها الإنسان في العصور الأولى لحل مشاكل التعامل، وابتكار عملية التبادل هي التي أدت بالإنسان إلى الرقي والتحضر، وادی وجود أنظمة معقدة للإنتاج في العصور الحديثة إلى ظهور كل أنظمة معقدة للتبادل وبالتالي أنظمة معقدة للتسويق.
مراحل تطور التسويق
مراحل تطور التسويق

مراحل تطور التسويق

وستناول فيما يلي شرحا موجزاً لكل مرحلة من هذه المراحل الأساسية في الفكر التسويقي:

التوجه الإنتاجي

مرحلة الاهتمام بالإنتاج: ويرتكز هذا المفهوم على أن المستهلكين إنما يهتمون بالدرجة الأولى بسلع ذات مواصفات معقولة.. وعليه فإن باستطاعة المنتج أن يبيع أية سلعة يمكنه إنتاجها، ولعل أحسن من عبر عن مثل هذا المفهوم هو رائد صناعة السيارات الأميركي هنري فورد عندما قال في بداية عصر معرفة العالم بالسيارات : أن بإمكانك كمشتر أن تحصل على سيارتك باللون الذي تريده طالما كان هذا اللون أسودة ! فالسوق في هذه المرحلة هي سوق تكون السيطرة فيها بالدرجة الأولى للبائعين.

وبالرغم من أن هذه المرحلة من مراحل التسويق قد انتهت في العالم الرأسمالي منذ فترة طويلة، وتلتها حقب ومفاهيم أكثر تطورة، إلا أنها لا تزال هي المرحلة الغالبة في الدول ذات الاقتصاديات الاشتراكية حيث لا يزال المعروض من السلع بمختلف أنواعها يقل عن الطلب على هذا السلع بقدر كبير، مما يجعل البائع يتحكم في المستهلك ويملي عليه شروطه.

إن العيب الواضح في التوجه المبني على أساس الإنتاج هو أنه من الصعب تقديم السلعة التي ترضي حاجات العيد الأكبر من المستهلكين لأن الخصائص التي يبحث عنها المستهلك في السلعة إنما تختلف من شخص الآخر، ففي حين يرى البعض أن السلعة يجب أن تدوم طويلا نسبية بغض النظر عن شكلها أو لونها. نجد أن البعض الآخر يعطي خصائص اللون والشكل أهمية أكبر، في حين ينظر آخرون إلى مستوى المعر كأحد أهم العناصر التي يبحثون عنها في سلعة ما.. إلى غير ذلك من الاختلاف في وجهات النظر حول مواصفات وخصائص السلع.

يروى أن أحد صانعي الأثاث المكتبي قد اشتكى من قلة الطلب على نوع من الأدراج المعدنية التي يقوم بصناعتها بالرغم من أنه يمكن حتى إلقاء هذه الأدراج من الطابق الرابع إلى الأرض دون أن تصاب بأذى لشدة صلابتها ومتانتها.. فرد عليه أحد البائعين لديه قائلا : ولكن الناس في العادة لا يشترون مثل هذه الأدراج لكي يلقوا بها من الطابق الرابع.

التوجه البيعي

 مرحلة الاهتمام بالمبيعات: وقد بدا هذا الاهتمام يتبلور عندما بدأت المنافسة في الازدياد بحيث أصبح عرض السلع يفوق الطلب عليها .. ومؤدي مفهوم مرحلة الاهتمام بالمبيعات هو أن المستهلكين إذا ما تركوا وشأنهم فانهم لن يقوموا بشراء كميات كافية من سلعة ما .. ولذلك وجب على صانعي هذه السلعة أن يقوموا بحثهم وترغيبهم ودفعهم لشرائها بمختلف الوسائل الممكنة، ولعل من أكثرها شيوعا إعطاء المشتري إما أشياء إضافية مع أية كمية معينة يشتريها من السلعة موضوع الترويج، وإما في إعطائها خصما على سعرها، إلى غير ذلك من الأساليب المعروفة. (مثلا : في دولة كالأردن يقوم أحد المصارف المعروفةوهو بنك الإسكان- بإجراء عمليات قرعة سحب تصل جوائزها إلى 25000 دينار وذلك حتى على الحسابات التي قد يكون رصيدها منخفضأ وذلك رغبة منه في جنب ودائع الأفراد مهما صغرت)، وفي مصر يقدم بنك الإسكان والتعمير شقة تمليك شهرية لعملاء دفاتر التوفير، كجائزة لجذب العملاء في فتح دفاتر التوفير لجذب ودائع الأفراد.

التوجه نحو المفهوم التسويقي

مرحلة المفهوم التسويقي: لقد وجد رجال التسويق بعد مرحلة معينة أن المستهلكين قد ارتفعت انواقهم، ومستويات توقعاتهم نتيجة للتحسين الملحوظ في دخولهم ولارتفاع مستوياتهم التعليمية والثقافية بشكل عام، ولانفتاح العالم على بعضه البعض نتيجة للتحسن في وسائل الاتصال بحيث لم يعد بالإمكان لأي أمر ذي طبيعة واهتمام عام أن يحدث في أي مكان من العالم دون أن يعلم به الآخرون إينما كانوا، سواء أكان ذلك عن طريق الإذاعات بمختلف أنواعها، أو عن طريق الصحف ووكالات الأنباء، أو غير ذلك من وسائل الاتصال المختلفة.

وكنتيجة منطقية لذلك فإن مرحلة الضغط على المستهلكين من أجل تحقيق مبيعات أكثر، لم تعد أسلوبة ملائمة، بل إن رجال التسويق وجدوا أن من الأفضل لهم (وللمستهلكين أيضأ) أن يقوموا دائما بمحاولة للتعرف على ما يريده هؤلاء المستهلكون، وبالتالي تقديم السلع التي ينتجونها في الشكل الذي يلبي هذه الحاجات والرغبات.
وعادة لا يقف رجال التسويق عند هذا الحد فقط بل إنهم أصبحوا يلعبون دور الإبداع والتجديد، وذلك عن طريق البحث والتعرف على كيفية إشباع حاجات المستهلك بشكل أفضل، وتقديم السلع التي تلبي هذه الحاجات. . وبالرغم من أن التركيز الكبير على المفهوم التسويقي قد حدث في الغرب خلال العقود القليلة الماضية، فإن بعض ثقاة الإدارة يرجعون جذوره إلى رواد الإدارة اليابانية منذ حوالي منتصف القرن السابع عشر.

وفي إيجاز يمكن تعريف المفهوم التسويقي" بأنه عبارة عن تحقيق الأهداف التنظيمية وذلك من خلال تحديد حاجات ورغبات الأسواق المستهدفة، والقيام بتحقيق الإشباع المطلوب لهذه الحاجات والرغبات بشكل أكثر كفاية وكفاءة من المنافسين الآخرين.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -