تعريف النقود ووظائفها وخصائصها

تعريف النقود

تعريف عملة النقود ووظائفها وخصائصها استخدمت النقود منذ آجال بعيدة في المعاونة على إشباع حاجات بني البشر، فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد ذكر النقود في أكثر من موقع بالقرآن الكريم، إلا أن استخدام النقود يعود إلى ما قبل نزول آيات الله البينات.
النقود أو العملة النقدية إنها عملة في شكلها الملموس، أي العملة الورقية والعملة المعدنية في الاصطلاح الحديث
تعريف عملة النقود ووظائفها وخصائصها
تعريف عملة النقود ووظائفها وخصائصها
فإذا ما تساءلنا عن السبب في استخدام النقود في حياتنا اليومية لوجدنا أن الإجابة على هذا التساؤل بالرغم من سهولتها الأول وهلة، تستدعي أن نتخيل معا مجتمعة بدائية مثل تلك المجتمعات التي كانت تعيش مرحلة الوحشية أو البربرية من مراحل تطور المجتمعات البشرية، والتي كان الصيد والاستزراع يمثلان النشاطان الرئيسيان الساكن وقاطي تلك المجتمعاته. ولنفترض أن هذا المجتمع التخيلي كان يضم فردان فقط يقومان بممارسة نشاطي الصيد البري والزراعة فيه. فهل كان يعيش هذان الفردان في عزلة تامة عن بعضهما البعض؟ بمعنى هل كان في استطاعة الفرد الأول أن يكتفي ذاتية ويوفر لنفسه كل ما يحتاجه دون أن يتم بينه وبين الفرد الثاني أية معاملات؟ وهل كان يكتفي الثاني ذاتية ولا يحتاج إلى ما ينتجه الأول من حبوب يزرعها أو من لحوم يصيدها؟ فإذا كانت الإجابة على هذا التساؤل بالإيجاب فما الحاجة إذن إلى المبادلات وإلى استخدام النقود؟ وما الحاجة لوجودها أساسا؟

ترجع نشأة الحاجة إلى النقود في الأصل إلى تنوع حاجات البشر، فأحد هذين الفردین سوف ينظر لما يقوم الفرد الثاني بتوفيره لنفسه من ممارسته أنشطة الزراعة أو الصيد،وعادة ما كان يحاول أن يقوم بنفسه بمحاكاة الآخر في تحارب الزراعة أو الصيد. لكن التخصص يجعل المحاكي غير قادر على مجاراة الطرف الآخر في تخصصه، مما يبرز حقيقة عدم قدرة أي من الفردین سالفي الذكر على توفير كل ما يكفيه ذاتية من إنتاج كل السلع بشكل كامل. وقد يحدث أيضا أن يقوم أحدهما أو كلاهما - بإنتاج ما يزيد عن حاجته الشخصية، فاذا حدث هذا، فما الذي يفعله الفرد بالكمية الإضافية الفائضة التي لا يحتاجها من السلعة التي أنتجها؟ وماذا أن كان الفرد الثان لديه إنتاج يزيد عن حاجته أيضا؟

من الطبيعي في مثل هذه الأحوال، وطالما أن كلاهما يرغب في الحصول على سلعة ينتجها الآخر، أن يفكر الطرفان في مبادلة ما يزيد عن حاجتهما الشخصية مع بعضهما البعض. ومن المنطقي أن تتم مبادلة الكمية التي تزيد عن حاجة الفرد الأول من السلعة الأولي بالفائض من السلعة الأخرى التي ينتجها الفرد الثاني . وتسمى عملية المبادلة العينية هذه - أي مبادلة سلعة مقابل سلعة - باسم "المقايضة Barter" التي كانت أول صور المبادلات التي ظهرت في التاريخ.

والمقايضة هي أسلوب المبادلة السلع (أو الخدمات) بالسلع (أو الخدمات بصوره تستلزم اللقاء المباشر بين البائع (أو من يمثله) والمشتري (أو من يمثله)، حيث تمكن تبادل القمح بالكتان أو الأرز بالجلود أو اللحوم بالشحوم الحيوانية بصورة مباشرة لكن التساؤل الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو هل كانت عمليات المقايضة التي كانت تتم في الماضي يسيرة وسهلة؟

الواقع أن عمليات المبادلة العينية أو المقايضة لم تكن لا سهلة ولا يسيرة، فلقد أكدت وقائع تاريخ البشرية والمجتمعات أن هناك شروط معينة لابد من توافرها حتى يتفق طرفا المبادلة على إتمام عملية المقايضة.

خصائص النقود

والنقود ببساطة هي ذلك "الوسيط" الذي ساعد على فصل عملية الشراء عن عملية البيع وحولهما إلى عمليتين منفصلتين. لقد قضى هذا الوسيط على عملية التبادل المباشر بما اتصفت به من عيوب وما اكتنف تنفيذها من صعوبات. وأصبح من الممكن أن تباع أي سلعة في السوق بواسطة راغب البيع مقابل كمية معينه من هذا الوسيط المسمى بالنقود، ويستخدم البائع هذه النقود أو جزء منها - سواء في التو واللحظة أو حتى بعد فتره زمنية معينة – في سداد قيمة ما يحتاجه من سلع أخرى ينتجها غيره، وهو ما فك الارتباط الوثيق الذي ساد من قبل بين عمليتي البيع والشراء.

كما استطاع الوسيط النقدي كذلك أن يختصر الوقت الذي كان يضيعه طرفا عملية المبادلة في البحث عن بعضهما البعض، وفي التعرف على رغباتهما، وفي حساب القيم المتقابلة لما يرغبان في مبادلته فيما بينهما. أي أن ظهور النقود كوسيط وانتشار استخدامها قد خفض من تكلفة الوقت المستهلك في إجراء عمليات التبادل المباشر، أي ما يعرف باسم "تكلفة المعاملات أو المبادلات Transaction Cost". ومما لا شك فيه أن خفض تلك التكلفة قد رفع من معدلات الكفاءة Efficiency في عمليتي التبادل والإنتاج، والتي يمكن قياسها بدرجة سرعة إتمام الصفقات التبادلية. .

ومعنى ما تقدم أنه إذا رغبنا في تعريف النقود فيمكن ذلك من خلال النظر إلى وظائفها Functions of Money Approach. فالوسيط الذي يمكنه أن يتغلب على صعوبات المقايضة لابد أن تكون له خصائص وشروط معينة تمكنه من القيام بهذا الدور، فما هي تلك الشروط والخصائص النقود؟

  1. ضرورة قبول هذا الوسيط قبوة عامة Commonly Accepted، بحيث يكون كل فرد من أفراد المجتمع على استعداد لتوسيطه واستخدامه في توفير احتياجاته. ويمكن أن يتحقق هذا القبول إما بالعرف، أي أن يسود بين أفراد المجتمع الواحد قبول (نفسي) له بالقناعة الذاتية، وهذا أمر ليس سهلا، أو أن يتم بالقانون. ويؤكد التاريخ أنه حتى لو كان قبول النقود كوسيط للتبادل بحكم القانون، فإن ثقة أفراد المجتمع فيه تظل هي الأساس فاهتزاز تلك الثقة يؤدي في العادة للبحث عن وسيط آخر للتبادل أو ربما قد يؤدي إلى الرجوع إلى أسلوب المقايضة والتبادل المباشر مرة أخرى.
  2. أن تكون وحداته غطية ومتجانسة Standardized، بمعنى أنه إذا تخيلنا أن وحدة النقد المصرية هي الجنيه المعدني مثلا، فلابد أن تكون أحجام وأوزان كل قطعه معدنية منها متساوية بحيث تكون بديلا كاملا لأي قطعة أخرى، بحيث لا يفضل أي فرد جنيه معدني منها على جنبه آخر سواء لشكله أو لوزنه أو للمادة المصنوع منها.
  3. أن يكون الوسيط النقدي قابل للتجزئة Divisible، فإذا تخيلنا أن الماعز قد استخدم تاريخية كوسيط للتبادل، وأن عملية المقايضة كانت تحتاج إلى مبادلة ربع أردب من القمح بنصف ماعز، فهل ستكون عمليه المقايضة يسيرة. إن إمكانية تجزئة الوسيط النقدي المقبول تعتبر شرطا لتكون المعاملات الصغيرة ميسرة.
  4. أن يكون الوسيط النقدي معمرة Durable وصعب التلف، بحيث يمكن استخدامه أكثر من مرة وبمعرفة أكثر من فرد لتسوية عدد كبير من المدفوعات دون أن يتلف، وبحيث يمكنه تحمل عملية الانتقال من يد الأخرى لأطول فترة ممكنة دون أن يبلی أو يهترئ بسرعة.
  5. أن يكون سهل الحمل والنقل Easy to Carry، بحيث يتمكن حامله من الانتقال به إلى الأسواق للحصول على ما يحتاجه دون مشقة في الحمل أو في التعبئة.
  6. إمكانية زيادة المعروض منه، حيث ثبت تاريخية أن ندرة وعدم وفرة المتاح من بعض السلع التي استخدمت کو سیط نقدي قد أدت إلى مشاكل اقتصادية جعلت العالم يتحول عنها كوسيط نقدی مقبول إلى أنواع وأشكال أخرى من النقود. لذلك فالوسيط النقدي الجيد هو الوسيط الذي يكون المعروض منه على درجة من المرونة Elasticity of Supply تؤدي إلى تناسب حجم المتاح منه بين أفراد المجتمع مع حجم وقيمة المبادلات التي تتم في هذا المجتمع خلال أي فترة زمنية.
وخلاصة ما سبق أن الوسيط الذي يمكن أن يتوافر فيه الشروط والخصائص سالفة الذكر يمكن أن يعتبر نقودا يؤدي الوظائف المتعارف عليها للنقود، فما هي تلك الوظائف؟

وظائف النقود

من وظائف النقود يمكن إيجاز وظائف الوسيط النقدي الجيد فيما يلي:
  1. أن يكون وسيط مقبول للتبادل Medium of Exchange، إن قيام النقود جدا الدور يستلزم أن يتوافر فيها خصائص معينة أهمها القبول العام العرفي او القانوني كما ذكرنا، وهذا القبول أيضا مرهون بالخصائص الأخرى واجبة التوافر في الوسيط النقدي، مما يجعل النقود مقبولة في المجتمعات كوسيلة لإبراء الذمم وتسوية المدفوعات.
  2. أن يعتبر معيارا للقيمة Standard of Value أو كوحدة للحساب Unit of Account، أي أن وحدة النقد المقبولة كوسيط للتبادل يجب أن تحسب قيم كل السلع والخدمات المطروحة للتبادل في كافة الأسواق، فإذا كان الريال السعودي أو اليمني هو وحدة النقد ذات الخصائص التي تجعله مؤهلا للقيام بوظائف النقود فلا بد من إمكان قياس ثمن الكيلو من الحليب، والمتر من الحرير والجرام من الذهب والمتر المربع من الأرض... الخ بهذه الوحدة النمطية، مما يسهل عمليات المحاسبة والقياس.
  3. أن يصلح كمخزن للقيمة أو للقوة الشرائية Store of Value or Purchasing Power، إذا كان بإمكان من لديه جنيه مصري اليوم أن يشترى به صحيفة يومية، فمن المحبذ أن تستمر قدرة هذا الجنيه على شراء هذه الصحيفة ثابتة الأطول فترة ممكنة من الزمن، بحيث تظل القوة الشرائية للثروات النقدية ثابتة. وبالطبع يرتبط هذا الوضع باستقرار سعر الصحيفة الذي إذا ما ارتفع لفقد الجنيه جزء من قوته الشرائية. ويرتبط احتفاظ النقود بقوتها الشرائية بمستوى الأسعار السائد في المجتمع (معدل التضخم Inflation Rate) وهو ما تلعب كمية النقود التي تصدرها السلطة المسئولة عن عملية إصدار تلك النقود في هذا المجتمع دورة كبيرة في التأثير فيه.
  4. وإجابة لما طرحناه من أسئلة في مقدمة هذا الكتاب عن أسباب عدم طباعة النقود بكميات كبيرة تكفي احتياجات الجميع؟ نجد أن الحفاظ على قوة النقود الشرائية كما سنرى فيما بعد هو أحد تلك الأسباب. ولذلك فإن استقرار قيمة النقود وعدم تقلب قوتها الشرائية يعتبر شرطة من شروط قيامها بالوظيفة الثالثة.
  5. أن يقبل كوسيلة لتسوية قيمه المدفوعات الآجلة، حيث ترتبط هذه الوظيفة أصلا بالوظيفة الثالثة، وهي الخاصة باستقرار قيمة النقود حتى تتمكن من أن تكون مخزنا للقيمة وللقوة الشرائية. فحينما تستقر قيمة النقود وتستقر الأسعار يمكن للدائن أن يقبل السداد الآجل لقيمة دينه بالنقود السائلة دون أن تتأثر قيمة ما سوف يحصل عليه نقدا بعد فترة من الوقت من جراء التضخم وارتفاع الأسعار (حيث تقل قيمة الدين المحصل) ودون أن تبلى تلك النقود كما كان الحال في السلع المخزنة وقت سيادة أسلوب المقايضة. كما يمكن للمدين أن يقبل السداد الآجل لقيمة دينه دون أن تتأثر قيمة ما سوف يدفعه مستقبلا (حيث تزداد القوة الشرائية للنقود في حالات انخفاض الأسعار، وهو ما يجعل المدين صاحب مصلحة في تأجيل السداد).
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -