مراحل صناعة النقود الورقية

مقدمة عن صناعة النقود الورقية

دورة حياة النقود الورقية البنكنوت التي تحملها في أيدينا دورة حياة تغيب تفاصيلها في العادة عن ذهن حاملها، تبدأ بالمولد وتنتهي بالفناء، وتتوزع فيها الأدوار بين الجهة المصدرة لتلك الأوراق، وهي البنك المركزي في العادة، والبنوك، والمتعاملين بها. وينتهي الأمر بهذه الأوراق مرة أخرى إلى من سبق أن أصدرها. وسوف نتناول فيما يلي دورة حياة النقود المصدرة في أي اقتصاد.
مراحل صناعة النقود الورقية
مراحل صناعة النقود الورقية

مراحل صناعة النقود الورقية

مرحلة الطباعة النقود الورقية يمكن تمثيل دورة حياة أوراق النقد الورقية المصدرة في الاقتصاد القومي. فوفقا لهذا الشكل تقوم الجهة المسئولة عن طباعة أوراق البنكنوت (دار الطباعة Printing House) في الدولة بتصميم أوراق النقد التى يمكن إصدارها حسب الفئات التي يحتاجها الاقتصاد المعني، وفي العادة تختلف التصميمات باختلاف فئة ورقة النقد للتمييز بينها، وتضاف إلى تلك التصميمات وسائل تأمينية خاصة للحد من إمكانية تزوير وتقليد أوراق البنكنوت. ومن بين تلك الوسائل نوعية عجينة الورق المستخدم في تصنيع الورق، والأحبار المستخدمة في عملية الطباعة، والعلامات المائية
التي تضاف لورقة النقد لتميز كل فئة من فئاتها، إلى جانب التصميمات الزخرفية ذات الدلالة الوطنية، هذا بالإضافة إلى الشريط المعدني والشريط الأمني الهولوجرامی، والأرقام المسلسلة والرموز والتوقيعات، وغير ذلك من وسائل التأمين التي تضاف الورقة النقد المطبوعة.

وتأخذ المطبعة أوامر توريد أوراق البنكنوت من إدارة وسيطة بالبنك المركزي تسمی - في العادة - "إدارة الإصدار"، التي تقوم بإصدار تلك الأوامر بناء على تقدير انا لحجم النقد المطلوب للتداول. وتستند هذه التقديرات على العديد من المؤشرات، منها حجم الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات التضخم وعدد السكان. وحينما تنتهي مطبعة البنكنوت من أعمال الطباعة، لا تعتبر أوراق النقد المطبوعة لديها نقدا مصدرة إلا بعد تسليمها لخزائن إدارة الإصدار بالبنك المركزي، والتي تحتفظ لديها بسجل خاص تحفظ فيه بيانات كل الأوراق المصدرة وغير الملغاة أو المعدومة وأرقامها وتواريخ إصدارها.

تسليم وتوزيع النقود

مرحلة التسليم والتوزيع تقوم إدارة الإصدار بدورها بتسليم أوراق النقد الجديدة التي تسلمتها من مطبعة النقد إلى خزائن "إدارة العمليات المصرفية". وإدارة العمليات المصرفية هي إحدى الإدارات التنفيذية بالبنك المركزي، ويتبعها كافة فروع البنك ومراكزه المتخصصة في توزيع أوراق النقد. وتقوم هذه الإدارة بكافة الأعمال التي تمارسها فروع البنوك من فتح الحسابات وصرف الشيكات وإمساك الدفاتر، ولكن نشاطها يقتصر على التعامل مع البنوك والحكومة وتوابعها، وليس مع الأفراد أو مع الشركات.

ونظرا لأن إدارة الأموال الحكومية التي تحتفظ بها لدى البنك المركزي يستلزم صرف الشيكات التي تصدر عن مختلف وزاراها وهيئاتها للمستفيدين، كما يستلزم تنفيذ أوامر الدفع الصادرة عن الجهات الحكومية سالفة الذكر، بالإضافة إلى القيام بعمليات الإضافة والسحب من أرصدة حسابات الحكومة، فمن الضروري أن يتوافر لدي خزائن إدارة العمليات المصرفية أرصدة نقدية كافية باستمرار لمقابلة طلبات السحب من أرصدة ودائع الحكومة وتوابعها، وكذلك أرصدة حسابات البنوك المحتفظ بها لدى البنك المركزي. كما أن هذه الأرصدة النقدية ضرورية كذلك لقيام تلك الإدارة بتنفيذ تعليمات البنك المركزي الخاصة بممارسة عمليات السوق المفتوحة لتنفيذ سياسته النقدية بما يرتبط بذلك من تحصيل أو سداد نقدي.

ويمكن لإدارة العمليات المصرفية أن تطلب أوراق نقد جديدة من إدارة الإصدار في حالتين:
  1. تتحقق عند رغبة تلك الإدارة في استبدال أوراق نقد تالفة (بنكنوت تالف أو هالك) تكون قد تجمعت لديها خلال فترة سابقة بأوراق نقد جديدة من خزينة إدارة الإصدار، وفي هذه الحالة تحول أوراق النقد التالفة من خزائن إدارة العمليات المصرفية إلى خزائن إدارة الإصدار، وتتحول أوراق النقد الجديدة في الاتجاه المعاكس، دون أن تتغير كمية النقود المتداولة خارج خزائن البنك المركزي.
  2. فيمكن لإدارة العمليات أن تطلب أوراق نقد جديدة من خزائن الإصدار إذا ما قاربت الأرصدة النقدية الاحتياطية بخزائنها - والمخصصة لمقابلة طلبات السحب المتوقعة - الحد الأدين المقرر لها. وفي الحالة الأخيرة أيضا لا تزداد كمية النقد المتداول خارج خزائن البنك المركزي إلا لو تم السحب من تلك الأرصدة الاحتياطية الإضافية، وطرح هذه النقود المصدرة للتداول.

ويتم توزيع أوراق النقد الجديد على البنوك والهيئات الحكومية وغيرها من الجهات المتعاملة مع البنك المركزي (والأفراد الذين يقومون باستبدال نقود تالفة أو بصرف اشيكات أو أوامر دفع صادرة من الحكومة) من خلال فروع البنك المركزي، وهذا هو الأمر الشائع. إلا أن هناك العديد من الدول التي أدخلت القطاع الخاص في القيام بعمليات التوزيع، حيث يرخص للبنوك التجارية أو لبعض الشركات بذلك مقابل عمولة. فقد أغلق بنك كندا Bank of Canada العديد من فروعه المسؤولة عن توزيع أوراق النقد الجديدة، وأقام بدلا منها محلات (أكشاك) و آلات استبدال أوتوماتيكية Cash Depots في المراكز التجارية تديرها البنوك التجارية. وقد قامت الدنمارك أيضا بإتباع نفس الأسلوب وسط توجه أوروبي إلى خفض فروع البنوك المركزية.

وفي جميع الأحوال حينما تقوم خزائن فروع البنك المركزي بصرف أوراق النقد الجديدة - أو حتى القديمة الصالحة للتداول- للعملاء يصبح هذا النقد متداولا خارج خزائن البنك المركزي، وفقا للتعريفات التي سيتم عرضها فيما بعد.

والجدير بالذكر أنه من الممكن أن تقوم إدارة الإصدار بالبنك المركزي بشكل مباشر بتوزيع النقد المصدر الجديد على البنوك الراغبة، لكن هذا لا يتم إلا مقابل حصولها على أوراق نقد تالفة سبق للبنوك تجميعها من عملاءها، ودون أن يتم توسيط إدارة العمليات المصرفية، وبالتالي ينتقل النقد الجديد من خزائن إدارة الإصدار إلى خزائن البنوك مباشرة، ودون أن تتحقق أي زيادة في كمية النقد المتداول خارج خزائن البنك المركزي أيضا. وتقوم البنوك بدورها بصرف أوراق النقد إلى عملائها إما من خلال شبابيك الصرف التابعة لها، أو من خلال ماكينات الصارف الآلي ATM التي تغذی بتلك الأوراق الجديدة .
أقراء ايضاً :

سرعة تداول النقود

مرحلة التداول النقود يترتب على تداول أوراق النقد في الأسواق انتقالها بين أيدي الأفراد وبين خزائن البنوك والشركات مرات ومرات، وفي كل مرة تستخدم النقود في تسوية معاملة بين بائع ومشتري تبدأ في فقدان جزء من مميزاتها الطبيعية. ونتيجة لتكرار عملیات التداول - ولأن هناك عمر افتراضي لكل ورقة - تأخذ أوراق البنكنوت في الاهتراء. ويتوقف معدل اهتراء أوراق النقد على العادات البشرية، ودرجة الثقافة العامة وكذلك على سرعة دوران تلك الأوراق. فمن المعروف أنه كلما صغرت فئة ورقة البنكنوت كلما استخدمت بمعدلات أكبر في تسوية قيم المعاملات الصغيرة، فتزداد بالتالي سرعة دورافا مما يؤدي إلى قصر عمرها الفعلي نظرة لانتقالها من يد إلى أخرى بمعدلات أكبر من أوراق البنكنوت ذات الفئات الكبيرة.
أقراء ايضاً :ما هي أنواع النقود

وتجمع أوراق البنكنوت التالف بخزائن فروع البنوك بسبب قيام عملائها بإيداع أموالهم في حساباتهم لديها، كما تتجمع أوراق النقد التالف أيضا لدي خزائن فروع إدارة العمليات المصرفية بالبنك المركزي بسبب قيام الحكومة وتوابعها بإيداع إيراداتها المتولدة عن تحصيل الضرائب أو تقديم الخدمات الحكومية في حساباتها لدى البنك المركزي، وأيضا بسبب ممارسة الأخير لعملياته ذات الطبيعة النقدية. وعندما تتجمع أوراق النقد التالف لدى البنوك ولدی خزائن العمليات المصرفية في البنك المركزي تقوم بدورها بتسليمه إلى خزينة إدارة الإصدار لدى البنك المركزي وتستبدله بأوراق نقد جديدة كما ذكرنا.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -