دور النقود في النشاط الاقتصادي

تعريف النقود في الاقتصاد

النقود ودورة النشاط الاقتصادي تتم في العادة المعاملات داخل أي اقتصاد، بين القطاعات التي سلفت الإشارة اليها، من خلال العقود المبرمة سواء كانت عقود شراء أو عقود توظيف كما ذكرنا أعلاه. وتلعب النقود دائما دور الضامن لتدفق السلع والخدمات بين أطراف هذه العقود. وحتى نتبين دورة النشاط الاقتصادي في أي دولة فإننا سنبدأ بتبسيط الأمور بأن نتخيل أن الاقتصاد الذي نعيش فيه يمثل اقتصادا مغلقا يكتفي ذاتية من كل شيء، أي أنه لا يتعامل مع دول العالم الخارجي بأي صورة من الصور، ثم نتحول بعد ذلك لتصور اثر انفتاح هذا الاقتصاد على العالم الخارجي بحث حول مكانة النقود في الاقتصاد.
دور النقود في النشاط الاقتصادي
دور النقود في النشاط الاقتصادي

تدفقات النقود في اقتصاد مغلق

الاقتصاد المغلق هو اقتصاد افتراضي أو تخيلي لا يوجد بين القطاعات المكونة له وبين العالم الخارجي أي شكل من أشكال المعاملات، أي لا تمارس فيه أية عمليات تصدير أو استيراد للسلع أو للخدمات أو للأموال، لذا فهو اقتصاد مكتفي ذاتياً.

وفي مثل هذه الاقتصادات الافتراضية يمكن تصور شكل تدفقات النقود الذي يبين - وكما ذكرنا إيجازا من قبل - أن هناك أربعة أوجه للتصرف في دخل القطاع العائلي المتولد عن تقديمه لخدمات أفراده لباقي قطاعات الاقتصاد الوطني وهي:

1- الإنفاق الاستهلاكي

الأول يتمثل في الإنفاق الاستهلاكي على شراء السلع أو الخدمات الاستهلاكية سواء كانت السلع معمرة أو غير معمرة (مأكل وملبوسات ولوازم المنازل وتعليم واستشفاء وسكن، .... إلخ). وعادة ما ينفق أفراد القطاع العائلي جزء من دخلهم فقط لاقتناء ما يريدونه من س لع وخدمات، وتعرف نسبة ما ينفق للأغراض الاستهلاكية من جملة دخل الفرد في علم الاقتصاد باسم "الميل للاستهلاك Propensity to Consume" .

2- سداد الضرائب

ونظرا لأن هناك فرق بين الدخل الإجمالي و"الدخل المتاح للتصرف DISPOSABLE INCOME" حيث أن الأخير يمثل ما يمكن التصرف فيه من دخل القطاع العائلي الإجمالي بعد س داد الضرائب المستحقة سواء على دخولهم أو على ممتلكاتهم الخاضعة للضريبة للحكومة. لذا فإن سداد الضرائب يمثل الوجه الثاني للتصرف في الدخل.
أقراء ايضاً :تعريف النظام الاقتصادي

3- فوائد القروض الشخصية

ولأن بعض أفراد القطاع العائلي يقترضون من البنوك في شكل قروض شخصية أو قد يحصلون على تسهيلات مقابل استخدامهم للبطاقات الائتمانية كما سبق وذكرنا، فإن س داد هؤلاء للفوائد المستحقة على أرصدة قروضهم للبنوك تمثل وجها ثالثا لإنفاق الدخل.

4- الادخار

أما الوجه الرابع للتصرف في الدخل فيتمثل في توفير ما لا ينفق من الدخل في شكل مدخرات تودع أو تستثمر لدى منشآت القطاع المالي المصرح لها بقبول الودائع من أصحاب المدخرات وباستثمار أموالهم. ويعتبر هذا الادخار حجبة البعض الأموال التي تولدت في الاقتصاد الوطني عن أن تدخل ض من دائرة التدفقات النقدية الموضحة أعلاه أن لم يتم استثمارها وضخها ضمن تيارات الإنفاق. ويمكن تمثيل التصرف في دخل القطاع العائلي بالشكل التالي:
دخل القطاع العائلي
دخل القطاع العائلي


ونتيجة للسلوكيات الإنفاقية للقطاع العائلي تحصل منشآت قطاع الأعمال على قيمة المبيعات التي قامت ببيعها للقطاع العائلي، كما يحصل القطاع الحكومي على إيرادات ضريبية، وتقوم البنوك بتحصيل الفوائد من المقترضين، كما تقوم بتجميع مدخراتهم. وفي مقابل حصول منشآت قطاع الأعمال على قيمة مبيعاتها تسدد قيمة المدخلات التي استخدمتها في عملياتها الإنتاجية أو الخدمية، وتقوم بسداد الضرائب التي تستحق على الأرباح التي تحققها. وتقوم البنوك بسداد الفوائد المستحقة على ودائع القطاع العائلي الأصحابها، وكذلك تسدد الضرائب المستحقة على أرباحها، كما تقوم الحكومة أيضا بإنفاق مواردها بالإنفاق على السلع والخدمات اللازمة لقيامها بوظائفها السيادية فيما يعرف بالإنفاق الحكومي. وختاما، يقوم القطاع المالي والمصرفي بتحويل المدخرات التي استقطبها من القطاع العائلي إلى استثمارات سواء عن طريق قيامه بإقراض جانب منها المنشآت قطاع الأعمال الراغبة في تمويل شراء سلع رأسمالية ومعدات تساعدها على القيام بعملية الإنتاج فيما يعرف "بالإنفاق الاستثماري INVESTMENT EXPENDITURE"، ومن ثم يعود الادخار إلى تيار التدفقات النقدية مرة أخرى.
أقراء ايضاً :ما هي أنواع النقود

تدفقات النقود في اقتصاد مفتوح

الاقتصاد المفتوح هو نعود للواقع لبحث دورة النقود في اقتصاد مفتوح تحرى فيه تعاقدات بين قطاعات الاقتصاد الوطن والقطاعات المكونة لاقتصادات دول أخرى.

وحتى نتبين حقيقة المعاملات في اقتصاد مفتوح يتعامل مع دول العالم الخارجي نبين فيما يلي تصويرة لتلك المعاملات. ومن تتبع التدفقات الموضحة في هذا الشكل نلاحظ أن "الواردات IMPORTS"ليست إلا إنفاقا تقوم به قطاعات النشاط الاقتصادي في اقتصاد ما لشراء سلع وخدمات مصنوعة في اقتصاد آخر خارجی، ويترتب على ذلك الإنفاق تسرب جانب من الدخل القومي المتولد عن عملية الإنتاج المحلي إلى البائعين في الدول التي تم الشراء منها في صورة نقود سدادة القيمة ما يتم استيراده منهم.

 ونلاحظ من هذا الشكل أيضا أن "الصادرات EXPORTS" من السلع والخدمات التي تبيعها القطاعات الإنتاجية والخدمية في الدولة للعالم الخارجي تمثل إنفاقا بواسطة القطاعات المقيمة في الخارج لشراء سلع وخدمات توفرها قطاعات النشاط الاقتصادي في الاقتصاد الوطني، ومعنى ذلك أن المتحصلات عن عمليات التصدير عبارة عن تدفق النقود العالم الخارجي إلى الاقتصاد الوطني المفتوح.

 وخلاصة ما تقدم، أن دورة النقود في الاقتصادات المفتوحة لا تختلف عن دورها في الاقتصادات المغلقة إلا في الجزء المتسرب من النقود الوطنية للخارج مقابل ما يتم استيراده من سلع وخدمات، والجزء المتدفق من نقود دول العالم الخارجية (عملات أجنبية) الذي يحقن في دورة النقود الوطنية مقابل ما تقوم قطاعات الاقتصاد الوطني بتصديره من سلع وخدمات للخارج ام، ويؤثر هذا النقد المتدفق من وإلى الدولة على المعروض النقدي كما سنرى فيما بعد.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -