الاقتصاد الوطني (قطاع الاعمال والحكومي والمالي)

ماهو الاقتصاد الوطني

القطاعات المكونة للاقتصاد الوطني بحث عن الاقتصاد الوطني يتكون اقتصاد الوطني أي دولة من أربع قطاعات محلية رئيسية هي القطاع العائلي وقطاع الأعمال والقطاع الحكومي والقطاع المالية. وسوف نوضح مفهوم كل قطاع وطبيعة أنشطته ومردود مساهمته في النشاط الاقتصادي في الدولة فيما يلي:
الاقتصاد الوطني (قطاع الاعمال والحكومي والمالي)
الاقتصاد الوطني (قطاع الاعمال والحكومي والمالي)

القطاع العائلي

أول هذه القطاعات - بل وأهمها- هو "القطاع العائلي Households Sector". وهو القطاع الذي يمتلك أفراده قوة العمل الراغبة في التوظف، والتي تضم في نطاقها العمالة المؤهلة و غير المؤهلة إلى جانب العمالة التي تحمل صفات القدرة على القيادة والابتكار والتوليف و المزج بين باقي عناصر الإنتاج الأخرى. ويمتلك بعض أفراد القطاع العائلي أيضا الأراضي والعقارات والأصول العينية الأخرى التي يمكن تأجيرها للغير، كما قد يمتلكون مدخرات سواء كانت تلك المدخرات نقدية أو في صورة استثمارات أو أصول مالية كالأسهم أو السندات. ويعرض أعضاء هذا القطاع توظيف خدماتهم (عمل أو أراضي أو مدخرات أو مقدرة تنظيمية أو مهنية) على أعضاء باقي قطاعات الاقتصاد القومي مقابل عائد يدفع لهم هو النقود. ومعنى ذلك أنه يمكن النظر إلى القطاع العائلي من منظور أنه قطاع مقدم للخدمات الباقي قطاعات الاقتصاد.

وإلى جانب كونه قطاع يقدم خدماته لباقي القطاعات، يمكن النظر إليه أيضا من منظور أنه قطاع مستهلك لإنتاج غيره من باقي القطاعات، فحياة أفراد القطاع العائلي تستمد من توافر ضرورات تلك الحياة من مأكل ومشرب وملبس وتعليم وصحة وغيرها، وتوفير هذه الاحتياجات في المجتمعات الحديثة التي تتصف بالتخصص وتقسيم العمل مسئولية قطاعات أخرى سواء كانت هذه القطاعات تنتمي للاقتصاد الوطني أو تنتمي إلى اقتصادات دول خارجية. وفي مقابل حصول أفراد القطاع العائلي على احتياجاتهم من باقي القطاعات يقومون بسداد ثمنها في شكل إنفاق نقدي من العائد الذي يحصلون عليه من توظيف خدماتهم للغير.

ويعرف العائد الذي يحصل عليه أفراد القطاع العائلي مقابل تقديم خدماتهم للغير باسم "الدخل Income". كما يعرف ما ينفقونه -بعد سداد الضرائب المستحقة على دخولهم إلى الحكومة – للحصول على احتياجاتهم من سلع وخدمات "بالإنفاق الاستهلاكي Consumption Expenditure" أو بالاستهلاك، ويقوم أفراد هذا القطاع بادخار ما لا ينفق من دخولهم وهو ما يعرف "بالمدخرات Savings".

قطاع الاعمال

يضم "قطاع الأعمال Business Sector" من يعملون بأنشطة التجارة والصناعة والزراعة والسياحة وغيرها من أنشطة إنتاجية، كما يضم أيضا مقدمي بعض الخدمات التعليم والصحة والنقل والاتصالات والسياحة وغيرها من الأنشطة الخدمية. وتنظم الأنشطة التي يمارسها قطاع الأعمال منشآت إنتاجية كالمصانع أو المزارع، أو خدمية كالمدارس والمستشفيات والفنادق وشركات التجارة والصيانة وغيرها.

ولا تستطيع منشآت هذا القطاع توفير السلع التي يمكن أن تنتجها أو الخدمات التي يمكنها تقديمها بدون الاعتماد على أفراد القطاع العائلي، حيث لا بد أن تقوم منشآت الأعمال باستئجار قوة العمل والأراضي من أفراد القطاع العائلي. كما أن تلك المنشآت غالبا ما لا تستطيع أن توفر منتجاتها وخدماتها إلا عندما يتوافر لديها التمويل الذي تحتاجه لعملياتها الإنتاجية أو الخدمية، وهو أمر لا يتم إلا بقيامها باقتراض جانب من المدخرات التي يكونها أفراد القطاع العائلي، سواء كانت هذه المدخرات قد نشأت داخل الاقتصاد الوطني (ادخار محلي) أو خارجه (ادخار العالم الخارجي).

ومعنى ما سبق أن منشآت قطاع الأعمال أيضا تعتبر منتجة، وفي نفس الوقت مستخدمة لمدخلات توفرها لها قطاعات أخرى. ويترتب على بيع منشآت قطاع الأعمال المنتجاتها أو لخدماتها حصولها على دخل يستخدم في سداد قيمة المدخلات التي استخدمتها سواء في عملياتها الإنتاجية أو في تقديم خدماتها، وسواء كانت هذه المدخلات محلية أو مستوردة من العالم الخارجي كما سبق أن ذكرنا. وتستخدم منشآت الأعمال جزء من عائد مبيعاتها في سداد أعباء الاقتراض الذي يمكن أن تكون قد اقترضته لتمويل استثماراتها (58) ، وفي سداد الضرائب المستحقة للدولة عن الدخول والإيرادات التي تولدت نتيجة ممارستها لأنشطتها. وفي النهاية فإن ما يتبقى لمنشأت هذا القطاع يدفع كأرباح لأصحابها، وهو مصدر آخر للدخل لبعض أفراد القطاع العائلي ممن يملكون تلك المنشآت.

ما هو القطاع الحكومي

أما "القطاع الحكومي Government" في أي اقتصاد فيمثل الدولة، والتي يختلف حجم ونطاق دورها في المجتمعات الحديثة حسب الأيديولوجية والفلسفة التي يعتنقها المجتمع. وأيا ما كان شكل إدارة الاقتصاد تعتبر الدولة مسئولة - على الأقل - عن توفير خدمات الدفاع والأمن والعدالة للمواطنين. وحتى تقوم بذلك لا بد لها من التعاقد مع محترفي تقديم تلك الخدمات من أفراد ومنشآت القطاعات الأخرى المكونة للاقتصاد الوطن، کالعمالة التي يقدمها القطاع العائلي، والسلع والخدمات التي تنتجها وتوفرها امنشآت قطاع الأعمال. وقيام الدولة بتقديم الخدمات الأساسية سالفة الذكر، والخدمات الأخرى التي تتفق مع أيديولوجيتها في إدارة الاقتصاد الوطني، يخلق طلبا على ما يقدمه أفراد القطاع العائلي من خدمات، وعلي ما توفره منشآت قطاع الأعمال من سلع أو من خدمات.

ولكي يدفع القطاع الحكومي قيمة عقود التوريد أو عقود التوظيف التي يحصل عليها، فإن عليه أن يوفر التمويل اللازم لذلك من خلال ما يحصله من ضرائب ورسوم يفرضها على دخول أفراد القطاع العائلي وعلى أرباح منشآت قطاع الأعمال والقطاع المالي والمصرفي. ويترتب على سداد قيمة التعاقدات التي يقوم القطاع الحكومي بإبرامها مع موردي السلع ومقدمي الخدمات، تولد دخول إضافية للقطاعين سالفي الذكر، كما قد يترتب على قيام القطاع الحكومي بتقديم خدماته استيراده لبعض السلع والخدمات من دول العالم الخارجي نتيجة لعدم توافر مثيلها محلية. ومرة أخرى يمكن القول أن القطاع الحكومي هو قطاع مقدم للخدمات و مستخدم لإنتاج غيره من القطاعات سواء في شكل سلع أو خدمات.

القطاع المالي والمصرفي

أما القطاع المحلي الأخير في أي اقتصاد وطني فهو "القطاع المالي والمصرفي Financial sector". والقطاع المالي في التعريف المبسط هو القطاع المسئول عن تجميع المدخرات في الاقتصاد الوطني من كافة القطاعات وتوظيفها في شكل استثمارات مباشرة أو غير مباشرة. أي أن القطاع المالي والمصرفي يعتبر مسئولا عن استقطاب النقود من أصحاب المدخرات وتوزيعها بكفاءة على المؤهلين من أصحاب الحاجة لاستثمارها، | ولذلك يطلق عليه اسم قطاع الوساطة المالية Financial Intermediary. ويضم هذا القطاع في جنباته البنوك والمؤسسات التمويلية وشركات الاستثمار المالي و بيوت الادخار المتخصصة وشركات التأمين وبيوت السمسرة المالية وشركات التأجير التمويلي والتخصيم وشركات إدارة الصناديق الاستثمارية، وغير ذلك من منشآت اتقدم خدمات معاونة لمنشآت القطاع المالي وللقطاع العائلي.

ويدفع القطاع المالي والمصرفي عائدة للمدخرین مقابل احتفاظه بمدخراتهم (الفائدة)، كما أنه يقوم بتحصيل عائد نظير استثماره لتلك المدخرات أو مقابل توفيره الأموال للمقترضين. وعليه أن يسدد الضرائب التي تحددها الدولة على صافي ربحه، وبعض الرسوم عن الخدمات التي يحصل عليها من القطاع الحكومي.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -