خصائص البيروقراطية المثالية في الادارة العامة

خصائص النظرية البيروقراطية

من المناسب أن نزكر  "ماكس ويبر" أول من الذين ركزو علي خصائص النظرية بيروقراطية المثالية وكان تركيزه علي البيروقراطية الموجودة في اخر قرن التاسع عشر - كما يرى ويبر - يتسم بمجموعة من الصفات أهمها:-
خصائص النظرية البيروقراطية المثالية في الادارة العامة
خصائص النظرية البيروقراطية المثالية في الادارة العامة
تطبيق مبدأ التخصص الوظيفي وتقسيم العمل إلى أقصى مدى
بمعنى أن المجالات الوظيفية تحدد بشكل موضوعي ورسمي، بحيث يكون لكل وظيفة مجال اختصاص واضح ومحدد، بالمعنى القانوني، وأن الوظيفة تنظمها القواعد القانونية والإدارية. وهذا يعني أن البيروقراطية تتيح الفرصة لإنجاح التخصص وزيادة الإنتاج زيادة كبيرة، كما تتيح الفرصة للإنسان العصري المتخصص أن يعمل في المجال الذي أصبح خبيرة فيه، وعلى هذا فانه عندما يبلغ التخصص مداه تتحقق أقصى كفاءة إدارية، حيث ينحصر اهتمام الموظف وجهه في حدود وظيفته، وبالتالي تتسع خبرته وتزداد كفاعته.

توزيع النشاطات الدائمة بطريقة ثابتة ومحددة

وذلك على اعتبار أنها واجبات رسمية ثابتة، بمعنى أن الوظيفة تعتبر واجبات – أو التزامات - يتحتم قبولها، وأن هذه الواجبات تصبح المسئولية الرسمية للوظيفة، فالوظيفة ليست مصدرا للحصول على ربع أو مكافآت أو تبادل منافع مع الغير، وإنما هي واجب أو فرض.. 

منح السلطة للوظيفة وليس للموظف

فالموظف الذي يتولى أمر وظيفة ما يجد أن السلطة لا ترتبط بشخصيته وإنما هي متعلقة بالوظيفة وتنبع منها، فهي جزء من الوظيفة، ولهذا فإن عليه أن يمارس عمله مستخدمة قدراته الفنية وخبرته، وأن عليه أن يستخدم نفوذه وتأثيره على هذا الأساس، وتوزيع السلطة يتم بشكل رسمي ثابت ووفقا لقواعد واضحة تحدد نطاق السلطة الممنوحة للموظف وحدودها ونوعها، ويتعين على الموظف أن يتوحد مع وظيفته أو يندمج فيها وأن يكون ولاءه لها.

كما أن السلطة اللازمة للقيام بأعباء الوظيفة تكون مقيدة بالقواعد وبصورة صارمة، وكما أن للموظف ولاية على أنشطة وظيفته فانه مسئول أمام رئيسه عن انجاز دوره، لأن الوظيفة تحيا - أو تقوم - بصورة مستقلة عن شاغلها، وسلطتها لا تتغير بتغير شاغلها أو استبداله، كما أن سلطتها لا يجوز أن تتخطى حدود - أو صلاحيات – الوظائف الأخرى.

بناء هيكل هرمي رسمي للسلطة والاتصالات

فالبيروقراطية تقدم للتنظيم شكله أو مادته حين تمنحه بنية أو هيكل شكل معين يتحد دفيه نطاق عمل كل فرد تترابط فيه الأنشطة بعلاقة منطقية ويتصف الهيكل بأنه متعدد المستويات ومتعدد الوحدات أيضا.

ويتكون الهيكل الهرمي من خلال تقسيم أهداف التنظيم العامة إلى أهداف فرعية كما تقسم مهام العمل اللازمة لتحقيق هذه الأهداف إلى اصغر وحدات ممكنة على أساس مبدأ التخصص، ثم تجمع الأنشطة مرة أخرى، مع التركيز على مبدأ التخصص - وتسند إلى وظائف محددة، ثم تفويض السلطة بدءا من القمة، وتكون لكل وظيفة تعطى مجالا محددة سلطتها الكاملة فيه على ألا تتعداها.
هذا على أن يكون هناك تقسيم للعمل، واضح المعالم، وتحديد قاطع النوع القدرة والكفاءة والسلطة والمسئولية.
ويتم تجميع الوظائف الدنيا في مجموعات، وتلحق بوظيفة أعلى، ويعتبر كل موظف مسئولا أمام رئيسة المباشر عن قراراته وعن أعمال مرؤوسيه المرتبطة بوظيفته، والجميع مسئول أمام الرئيس الأعلى للتنظيم والذي يحتل قمة التنظيم الهرمي.
ومن هنا فإن تدرج السلطة - وهيراركية الوظائف - تعني:-
  1. وجود نظام ثابت ودائم يحدد العلاقات بين الرؤساء والمرؤوسين حي تتولى الوظائف الأعلى الإشراف والرقابة على الوظائف الأدني
  2. وجود نظام الشكاوى أو التظلمات من قرارات الرؤساء، وذلك يتحقق من خلال رفع الأمر إلى السلطة الأعلى.
  3. حتمية تدفق الاتصالات من خلال القنوات الرسمية.
  4. دوام احترام خط السلطة.
  5. ربط أجزاء التنظيم في نسيج كلمی متماسك، ليعمل كجسد واحد، مما يولد الشعور بوحدة التوجيه، وبالتالي إمكانية تحقيق أهداف المنظمة بأقل قدر من الاحتكاك.
  6. وضع الخطط بواسطة العناصر القريبة من القمة، ثم إحالتها إلى المستويات الأدنى، عبر التسلسل القيادي، آخذا في الاعتبار لرصد أداء الوحدات الأدنى وضبط الرقابة عليه، حتى تعمل في إطار الخطة الموضوعة، وبالتالي رفع المشكلات التي تواجه التنفيذ عبر خط السلطة في المستويات الإدارية الأعلى حتى نصل إلى المستوى الذي يملك كلمة الخبر والمعرفة والسلطة اللازمة لحلها أو اتخاذ القرار اللازم.

اعتماد إدارة الوظائف على الوثائق المكتوبة (الملفات)

حيث لا مفر من تسجيل كافة التصرفات والقرارات والقواعد الإدارية كتابة لتوفير ملفات دائمة، لأن هذا التسجيل المكتوب للتصرفات والقرارات يزيد من القدرة على التنبؤ والتنميط من خلال تزويده التنظيم بذاكرة، فإذا تكررت المشكلات في المستقبل، فانه يمكن حلها بطريقة تنسجم مع الحلول السابقة - إن لم تتطابق معها.

وتعتمد إدارة الوظيفة على الوثائق المكتوبة، والتي تحفظ في حالتها الأصلية أو حتى في شكل مسودات، لأن جهاز الموظفين العاملين في الوظيفة العامة - بجانب الأدوات والأجهزة المادية والملفات - تكون كلها مكتب يستقل تماما عن مقر إقامة الموظف، فالمكتب يفصل تماما بين النشاط

الوظيفي وبين الحياة الخاصة للموظف، أو بين الملكية العامة (الوظيفة) والملكية الخاصة للموظف، بل أن الموظف يلتزم بتقديم تقارير حسابية عن استخدامه لهذه الملكية العامة، حيث أنه لا يمتلك الوظيفة - كما سبقت الإشارة - مهما كان لها من درجات الاستقلال القضاء (مثلا) فهو يتولى٫ أمر الوظيفة ولكنه لا يملكها.

وعلى ذلك فإن تسجيل كافة التصرفات والقرارات والقواعد الإدارية بشكل كتابي، يعتبر أمرا ضرورية حتى في الحالات التي تكون فيها المشافهة قاعدة ضرورية أو إلزامين، وهذا الأمر يشمل كافة المناقشات والمقترحات الأولية والأوامر والقرارات والقواعد وغيرها، فالكتابة هي الوسيلة الفعالة لضمان استمرارية القواعد والقرارات الصادرة على أساسها حتى تكون دائما في متناول اليد.

تقيد التنظيم الدائم للوظائف بالقواعد

وذلك لأن القواعد تعتبر أساسا لسلوك المديرين، والعاملين، على حد سواء، وبالتالي تساهم في تحقيق القدرة على التنبؤ والتنميط، عبر الزمن وخلال المواقف المختلفة فعلمية إدارة الوظائف تتبع قواعد عامة وثابتة وشاملة يمكن اكتسابها وتعلمها، بل يجب ذلك، لأن الإلمام بهذه القواعد يعتبر نوعة خاصة من المعرفة الفنية التي يجب أن تتوافر لدى الموظف، فهي تشمل معرفة للقوانين السارية المعمول بها، أو الأوامر الإدارية..

ومن هنا فإن الإدارة الحديثة حين تتحول إلى مجرد قواعد فإنها تتيح أداء العمل أو ممارسة السلطة بصور مجردة وليس من خلال أوامر في كل حالة على حدة، وهذه المعرفة المبنية على القواعد هي التي تميز البيروقراطية، وكلما زادت درجة استيعاب الموظف لهذه القواعد، ازدادت كفاءته.

التعيين والترقية على أساس الجدارة

حيث تتم عملية تعيين الموظف الحكوميين على أساس قوانین محددة مسبقا مما يحول دون تمييز فرد على غيره ويقضي على التحيز القائم على العلاقات العائلية أو الصداقة الشخصية.

. ويرى (ماكس ويبر) ضرورة اختيار الموظفين على أساس قدراتهم وترقيتهم على أساس أدائهم مقارنة بأداء الآخرين المنافسين لهم، مما يؤدى إلى أن الأكثر تأهلا هو الذي يفوز بالوظيفة، وكذلك فإن الترقية يحظى بها من اظهروا تفوقة أو مهارة فنية، وهو ما يؤكد التطبيق الرشيد للقواعد طالما أن الذين حصلوا على التدريب الفني، هم الذين سيشغلون الوظائف الإشرافية فالترقية تعتمد على الانجاز، كما تعتمد أيضا على الأقدمية، وعلى الرؤساء تقدير درجة الانجاز.

ولا يعني الإقرار بمبدأ التعيين في التنظيم البيروقراطي على أساس الجدارة أن ذلك يسري على كل العاملين، حيث أن الرئيس الأعلى للتنظيم يستثنى من هذه القاعدة، فالرئيس الأعلى قد يشغل وظيفته من خلال الانتخاب او بالاختيار لخلافه المنصب، وعلى الرغم من هذا الاستثناء فإن سلطة الرئيس الأعلى محدودة بنطاق اختصاص قانوني، بمعنى أننا نجد في التنظيم البيروقراطي عنصر غير بيروقراطي يقع في قمته.
ومن الجدير بالذكر أن البيروقراطية توفر الأمن الوظيفي، حيث يخضع فصل الموظف أو الاستغناء عنه لقواعد وأسس موضوعية، مما يجعل البعض ينظر إلى الوظيفة العامة كغاية وهدف في حد ذاتها.

الممارسة الموضوعية للنشاطات الوظيفية تستغرق طاقات

الموظف :حيث أن الوظيفة عندما تستوفي كيانها فإن النشاط الوظيفي يتطلب أقصى طاقة إنتاجية للموظف بصرف النظر عن وقت العمل الرسمي الم بصرامة شديدة، بمعنى أن العمل الرسمي يتعين اعتباره النشاط الرئي للفرد، فالموظف البيروقراطي يشغل وظيفته باعتبارها مهنته الأساسية، وهو يعمل دائما بصورة رسمية وموضوعية خلال قيامه بواجباته الرسمية.

ويرى (ماكس ويبر) أنه من الضروري أداء الأعمال بموضوعية، أي أن يكون الأداء طبقا لقواعد يمكن الاعتماد عليها، وبدون أي اعتبار للأفراد، فالبيروقراطية تبلغ ذروتها عندما تتلخص من الطابع البشري بالتحرر من مشاعر الحب والكره، وسائر العناصر الشخصية والعاطفية وغير الرشيدة والتي يتعذر قياسها.
ومما سبق فانه يمكن تلخيص خصائص النظرية البيروقراطية التي ذكرها ماكس ويبر فيما يلي:
  • تقسیم عمل مبني على التخصص.
  • هيكل هرمي للسلطة المحددة جيدة.
  • نظام للإجراءات لمواجهة مواقف العمل.
  • نظام للقواعد يغطى حقوق شاغل الوظيفة وواجباته.
  • نظام للاختيار عند التعيين والترقية يعتمد على الكفاءة والمقدرة الفنية.
  • تجريد العلاقات المتبادلة بين الأفراد من طابعها الشخصي.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -